كشف الغمة
ثم استخلف ابنه يزيد، فاسقا من الناس، لعينا يشرب الخمر المكفر، فيكفيه من السوء، وكان يتبع هواه بغير هدى من الله، وقال الله (تعالى): * ومن أضل ممن أتبع هوثه بغير هدى من الله إب الله لا يهدى القوم الظا لمين) القصص: 50]. فلم يخف عمل معاوية ويزيد على كل دي عقل من الناس، فاتق الله يا عبد الملك، ولا تخادع من نفسك في معاوية.
وقد بلغنا أن أهل البيت يطعنون على معاوية ويزيد وعملهما، ومن رأى من خبر معاوية ويزيد من بعدهما، فالذى طعنا عليهم وعليه، وفارقناه عليه، فإن منهم فتية كمن يكون يتولى عثمان، ومن بعده، فإنا نشهد الله والملائكة أنا براء منهم، وأعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا، وتموت عليه إذا متنا، وتبعث عليه إذا بعثنا، حاسب بذلك عند الله.
وكتبت إلى تحذرني الغلو فى الدين، وإني أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسأبين لك (ما)2 الغلو فى الدين إذا حملته، فإنه ما كان يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا، وسنة نبيه الذي بين لنا اتباعك قوما قد ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
فذلك عثمان والأئمة من بعدهم، وأنت على طاعتهم تجامعهم على معصية الله، والله (تعالى)( يقول: ( يتأهل الكتلب لا تعنلوا فى دينك ولا تقولوا على الله إلا الحق). فهذا سبيل أهل الغلو فى الدين، فليس من دعا إلى الله وإلى كتابه، ورضي بحكمه، وغضب الله حين عصى آمره، وأخذ بحكمه حتى ضيع، وتركت سنة نبيه.
صفحة ٢١٨