597

وشيعتهم، وظهر مصعب(1 الخبيث على المختار، وظهر السخف على أحبش بن دلجة، وأصحابه. وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر ابن الزبير على أهل الشام بمكة يوم استفتحوا منها، فأحرم الله عليكم، وهم شيعتكم، فإن كان هؤلاء على الدين من قبل الدولة، فقد ظهر الناس بعضهم على بعض، ولا جرم أن الله يعطى رجالا ملكا فى الدنيا، فقد أعطى فرعون ملكا، وظهر فى الأرض، وقد أعطى الذى حاج إبراهيم في ربه، وقد أعطى فرعون ما سمعت.

ثم إنما اشترى معاوية الإمارة من الحسن بن على بن أبي طالب، ثم لم يف له بالذى عاهده عليه، وقال الله (تعالى): (وأوفوا بعهد الله إذا علهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله بعله ما تفعلون * ولا تكونوا كألتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكما تتخذون أيمكنكر دخلا تنكم أن تكوب أمة هى أربى من أمة إنما يلوكم آلله بهع وليبينن لكر يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون).

فلا تسأل عن معاوية، ولا عن عمله، ولا صنيعه، غير أنا (قد)(3) أدركناه، ورأينا عمله، وسيرته فى الناس، ولا نعلم من الناس شيئا لأحد أترك من الغنيمة التي قسم الله، ولا يحكم بحكم حكمة الله، ولا أسفك لدم حرام منه، (293) فلو لم يصب من الدماء إلا دم ابن سمية، لكان فى ذلك ما يكفره.

صفحة ٢١٧