كشف الغمة
فلما استحل معصية الله، وترك سنة من كان قبله من المؤمنين، علم المؤمنون أن الجهاد فى سبيل الله أولى، وأن الطاعة في مجاهدة عثمان على أحكامه، فهذا من خبر عثمان، والذى فارقناه فيه، وطعن عليه المؤمنون قبلنا.
وذكرت أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه، فقد كان علي بن أبي طالب أقرب إلى رسول الله وأحب إليه منه، وكان ختنه، ومن أهل الإسلام، وأنت تشهد عليه بذلك، وأنا بعد كفراه.
واعلم أن علامة كفر هذه الأمة كفرها الحكم بغير ما أنزل الله، ذلك بأن الله (تعالى)(1) قال: (ومن لم محكم بما أنزل الله فأوكبك هم الكفرون) [المائدة: 44، (ومن أصدق من الله قيلا). وقال (تعالى): ( فبأى حديث بعدهر يؤمنون [المرسلات: 50].
فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عثمان يفتنك، ولا تشد دينك إلى الرجال، فيمنون ويرتدون، ويستدرجون من حيث لا يعلمون، فإن ملاك الأعمال بخواتمها وكتاب الله جديد ينطق بالحق، أجارنا الله باتباعه، أن نضل أو نبغى، فاعتصم بالله، إنه من يعتصم بالله يهده صراطا مستقيما، وهو حبل الله الذى أمر المؤمنين أن يعتصموا به، ولا يتفرقوا، وليس حبل الله الرجال من أنهم حسن ينتهون ويطيعون، فأذكرك الله لما أن تدبرت القرآن، فإنه حق، قال الله (تعالى): ( أفلا يتدبرون ألقرعان أم على قلوب أقفالها ) [محمد: 24]. فكن تابعا لما جاء (292) من الله به، تهتدي وبه تخاصم من خاصمك من الناس، وإليه تدعو، وبه تحتج، فإنه من يكن القرآن حجته يوم القيامة به يخاصم من خاصمه، وهم يوم القيامة عند ربهم
صفحة ٢١٥