588

الكتاب فيه بيان من بينات كل شيء، يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يوقنون، فأحل الله في كتابه حلالا، وحرم حراما، وفرض فيه من فرائض، وحكم فيه حكما، وفصل فيه قضاءه، وبين حدوده، فقال: (تلك حدود الله فلا تقربوها) . وقال: (ومن ينعد حدود الله فأولتيك هم الظليون . وقسم ربنا قسما، وليس لعباده فيه الخيرة.

ثم أمر نبيه باتباع كتابه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ( وأتبع ما يوحى إليل من ريك) [الاحزاب: 2. وقال: ( فإذا قرأنله فآنبع قرءانةو ثم إن علينا بيانه). فجعل محم صلى الله ليه وسلم أمر به، ومعه عثمان (288) ومن شاء الله من أصحابه لا يرون رسول الله يتعدى من قبله شيئا، (ولا يبدل فريضة، ولا يستحل شيئا حرم الله، ولا يحرم شيئا أحله الله، ولا يحكم بين الناس) إلا بما أنزل الله. فكان يقول: ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) [الأنعام: 15]. فعمصلى اله له ما شاء الله، تابعا لما أمر الله، يتبع ما جاء من الله، والمؤمنون معه يعلمهم، وينظرون إلى عمله، حتى توفاه الله للتلاز، وهم عنه راضون. فنسأل الله سبيله، وعملا بسنته.

ثم آورث عباده الكتاب الذي جاء به محمد، وهداه، ولا يهدى من اهتدى

الناس بتركه.

ثم قام من بعده أبو بكر على الناس ، فأخذ بكتاب الله وسنة نبيه، ولم يفارقه أحد من المسلمين في حكم حكمه، ولا قسم قسمه، حتى فارق الدنيا، وأهل الإسلام عنه راضون، وله مجامعون.

ثم قام بعده عمر بن الخطاب قويا فى الأمر، شديدا على النفاق، ويهتدي بمن كان قبله من المؤمنين، ويحكم بكتاب الله، وابتلاه الله بفتوح

صفحة ٢٠٨