كشف الغمة
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله بن إباض، إلى عبد الملك بن مروان، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله، فإن العاقبة للتقوى، والمرد إلى الله، فاعلم إنما يتقبل الله المتقين، أما بعد،،،
جاءني كتابك مع سنان بن عاصم، وإنك كتبت إلي أن أكتب إليك بكتاب (فكتب به إليك)، فمنه ما يعرف، ومنه ما يكره، وزعمت إنما عرفت منه ما ذكرت به من كتاب الله، وحضضت عليه من طاعته، واتباع أمره، وسنة نبيه، وأما الذى أنكرت منه، فهو عند الله غير منكر، وأما ما ذكرت من عثمان، والذي عرضت به من شأن الأئمة، وأن الله ليس على أحد شهادته في كتابه بما أنزل على رسوله أنه قال: (ومن لم محكم بمآ أنزل الله فأولكيك هم الكافرون) [المائدة: 4]. وإني لم أكن أذكر شيئا من شأن عثمان والأئمة، إلا والله يعلمه أنه الحق، وما أنزع لك من ذلك البينة من كتاب الله الذي أنزله على رسوله، وما كتبت إليك في الذي كتبت به، وأخبرك من خبر عثمان، والذى طعنا عليه فيه، وأبين شأنه، (والذى أتى)(2) عثمان.
لقد كان كما ذكرت من قدم في الإسلام، وعمل به، ولكن الله لم (يجر العباد من الفتنة والردة عن الإسلام) وإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، بالحق، وأنزل
صفحة ٢٠٧