كشف الغمة
وخدعه كما خدع أباه من قبله، وأرسل إليه بأوقار من الذهب والفضة، وكتب له: والله إنك عندى أعز من ابني، فاجعل الخلافة لي، وادخل في طاعتي، فإني أحق بها لسني، وإني جاعلها لك من بعدي، فيجمع الله أمرنا، وتضع الحرب أوزارها.
فركن الحسن إلى قوله، وطمع فى الملك من بعده، وترك ما كان يطلب بالأمس من كتاب الله وسنة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وقتال الفئة الباغية.
فلما نال معاوية مطلبه، ونال حاجته ، أقبل إلى أهل الكوفة ليدخلوا
طاعته، فلما مر، استقبله أهل النخيلة، فدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله ليه وسلم، وعلى ما كانت عليه الخلفاء، فأبى ذلك عليهم، وقاتلوه قتالا شديدا، حتى فشى القتل في أصحاب معاوية، فنادى معاوية غدرا، يا آهل الكوفة، فخرج الحسن وأهل الكوفة لنصرة معاوية، فاجتمعوا على أه النخلية، فقتلوهم ل، ثم قال الحسن لأصحابه: إنكم بايعتمونا على أن تسالموا من سالمناه، وتقاتلوا من قاتلناه، ألا وإنى قد سالمت معاوية، فسالموه، وادخلوا فى طاعته. فاجتمعوا على معاوية، فدخلوا فى طاعته، وباع الحسن الآخرة بالدنيا، وقد قال الله (تعالى)(): ( ولا تركتوا إلى الذين للموا} [هود: 2113 الآية .
وبلغنا أن ابن عباس غضب غضبا شديدا مما صنع الحسن، قال: إنكم لأحق أهل بيت من (287) العرب أن تنزلوا بمنزلة من تيهه الله من بنى إسرائيل آربعين سنة، لانكم خرجتم بزعمكم، تطلبون كتاب الله وسنة نبيه، وتقاتلون
صفحة ٢٠٣