582

سأل ربه أن يدفنه رجل من أهل الجنة، فلم يزل دانيال في تابوت في آيدي أهل الضلال من أهل الكتاب يستسقون به، إذا أمسك عليهم القطر، حتى فتح أبو موسى الأشعري السوس، فوجده في تابوت، فكتب إلى عمر بن الخطاب رحمه الله، فكتب إليه عمر أن يدفنه سرا، ولا يشعر به أحدا، وأنفذ إليه عمر حرقوصا حتى دفنه، ووجد في التابوت حلة، فكساها عمر حرقوصا. وبلغنا أن أبا موسى الأشعرى سأل عن حرقوص بعد ذلك، فقال: ما فعل حرقوص؟ فقيل له: إنه أصيب في أهل النهروان، فقال: والذى نفسى بيده، لو اجتمع على الرمح الذي طعن به حرقوص ما بين المشرق إلى المغرب لدخلوا النار كلهم.

وقتل فيهم أبو كعب في نفر من بنى خطامة، وقتل فيهم ثوملة صاحب رسول الله صلى الله ليه وسل في سبعين رجلا من أهل بدر، وبقية من المهاجرين والأنصار.

ولما قتل علي بن أبى طالب أهل النهروان، وهم على الأمر الذي كانوا عليه معه بالأمس، ندم على قتلهم، وجعل يأتى على قتلاهم، وهو يستغفر لهم، ويقول: بئس ما صنعنا، قتلنا خيارنا وفقهاءنا. ويوجد آنه قيل له: يا أمير المؤمنين، قتلنا المشركين، قال: من الشرك فروا. قيل: فمنافقين. قال: (إن) المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيرا (286).

ثم اختلف عليه آصحابه، فمنهم من ارتاب، ومنهم من عرف فعله، فجعلوا يظهرون التوبة من فعلهم، ومنهم من أنكر الحكومة فخذله، ومنهم من رضى بما حكم على على، فخذله أيضا، فبقى على مخذولا، وكان

صفحة ٢٠١