581

وانصرف من عندهم وهو مقر لهم، ومعترف لهم أنهم قد خصموه، ونقضوا عليه ما جاء به مما احتج به عليهم، ورجع إلى علي، فلما رآه، قام إليه، وناجاه، وكره أن يسمع أصحابه قولهم وحجتهم التي احتجوا بها، فقال له على: ألا تعينني على قتالهم? فقال له: لا والله، لا أقاتل فوما قد خصمونى

الدنيا، وإنهم يوم القيامة لي أخصم، وعلي أقوى، إن لم أكن معهم، فلا أكون عليهم.

وأعتزل عنه ابن عباس رلنه، تم فارقه، فكتب إليه علي يؤنبه بمال أخذه من البصرة من بيت المال، فكتب إليه: قد عرفت وجه أخذى المال، إنه كان نفقة دون حقى، من بعد ما أعطيت كل دي حق حقه، وقد علمت أخذي المال من قبلى (285) قولي في أهل النهروان، ولو كان أخذى المال باطلا، كان أهون من أن أشرك فى دم مؤمن، فكف عن القوم، فأبى عل

فلما أفلجوه، زحف إليهم بمن شايعه من الرافضة، وأهل الكوفة، وسواد الناس، وهم كافون عنه، يناشدونه الله في دينهم ودماءهم، وكرهوا أن يبدأوه بالقتال، حتى بدأهم بالقتال، فقتل منهم يومئذ أربعة آلاف من أفاضل الصحابة، فيهم كما بلغنا سبعون من أهل بدر، وأربعمائة يقال لهم السواري، كانوا لا يفقدون من مسجد رسول الله صل لى الله عليه وسلم كأن جباههم وركبهم من شدة اجتهادهم كثفن الإبل، خيار الناس وفقهاؤهم، أها الشرف في الدين والرأي والقدم من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان.

وقتل فيهم حرقوص بن زهير الذي قال له النبي صلى الله ليه وسلم، : أول من يدخل عليكم من هذا الباب، فهو من أهل الجنة». ثلاثة أيام، وكل يوم هو أول من يدخل عليهم من ذلك الباب، وهو الذي دفن دانيال الحكيم، وكان دانيال

صفحة ٢٠٠