كشف الغمة
وكيف يكون عمار من المهتدين المؤمنين، ويضل من عمل بعمله، واقتدى بهداه من بعده؟ وإن كان قتالهم ضلالا، فقد ضل علي وأتباعه بولايتهم عمارا ومن معه من المسلمين، لقتالهم لمعاوية? وكيف يكون القتال لمعاوية ضلالا اليوم، ومعاوية على الدين الذي استحل عمار قتاله وقتال من معه، ثم لم يتوبوا، ولم يرجعوا عما هم عليه?
وكيف يكون القتال لطلحة والزبير ضلالا، وقد كانا أفضل من معاوية، ويكون القتال لمعاوية ومن معه ضلالا، وهم على الدين الذى كان عليه طلحة والزبير؟ فهذا ما نعرف من خطأ على، ورجعته عما كان عليه، ورغبته عما مضى عليه خيار المسلمين.
وكيف يحل الله قتال قوم، ويأمر به? ثم يهتدي من حرمه، وهم على ذلك الدين، ويضل من استحله؟
وكيف يحل الله قتال قوم، ويأمر به، ويأذن فيه، ثم يكفر من استحله، عتى يأذن فيه من استحل تحريمه من الحكمين؟ وذلك أن عليا حرم القتال الذى أحله الله من معاوية وجنده، حتى يأذن فيه عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري، وزعم على أن من قام بكتاب الله وسنة نبيه، محمدا صلى الله ليه وسلم، ويستحل ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، فهو من الكافرين، حتى يأذن فيه من يدين بتحريم ما أحل الله بقتال الفئة الباغية?
وكيف يسعنا أن نحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، حتى تفيء إلى أمر الله بغير كتاب من الله حدث يحرم فيه ما أحل الله من قتالهم، وحتى يأذن فيه من يدين بتحريمه، ويستحل ما حرم الله من دماء المسلمين، ويحرم ما
صفحة ١٩٩