579

المؤمنين، ولم يرجع، ولم يستغفر مما قد (أتى مما قد) ذكرناه ووصفناه من أمره قد سوى ذلك، قد استحق في دين الله، والبراءة والخلع، حتى يتوب من ذلك، ويستغهر ربه، ويرجع عن دينه؟ آلست تقول قاتل طلحة والزبير بكتاب (الله)(2)، وبما افترض الله عليه فيه من قتال الفئة الباغية، فقال: (فقانلوا ألتى تبغى حت تفىء إلى أمر الله)، وعلى ذلك الأمر قاتل معاوية? قال: اللهم بعم.

قالوا: وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قاتل عمار بن ياسر ومن معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين بإحسان على المعروف والنهى عن المنكر، وقتال الفئة الباغية حتى تفىء إلى أمر الله، وبأمر الله وبإذنه قاتلوا? قال: اللهم نعم.

قالوا: أخبرنا عن علي حين حكم الحكمين، أليس حرم القتال الذي أحله الله من قتال معاوية وجنده، حتى يحكم الحكمان ويأذنان به؟ قال: اللهم نعم.

قالوا: أخبرنا عن علي حرم دماءهم بتوبة من معاوية وجنده، أم بغير توبة؟ قال: بل حرم دماءهم (284) بالعهد الذي أعطاهم إياه، حتى يحكم الحكمان بغير توبة.

قالوا: أليس على قد حرم ما أحل الله منهم بغير انتقال منهم عن الذي أحل دماءهم، واستحل دم من استحل دماءهم، وهم على المنزلة التي أمر الله بقتالهم فيها بغير أمر حدث من الله، فحرم دماءهم، فمن قام الآن بكتاب الله وسنة نبيه، وبما قام به عمار ومن معه من المسلمين، فقاتل من قاتل عمار، واستحل دم عمار ودمه، فهو من الكافرين عند صاحبك؟

صفحة ١٩٨