كشف الغمة
فردوا له جواب كتابه، وبدأوا بعبد الله بن وهب الراسبى (رحمه الله): بسم الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن حصين ومن معهما من المسلمين، إلى على بن أبي طالب الخالع نفسه، سلام على من اتبع الهدى، وتجنب متالف الردى، أما بعد.
فإنا نحمد الله الذى لا إله إلا هو، وبلغنا كتابك تذكر فيه أن الحكمين نبذا كتاب الله، وحكما بغير ما أنزل الله، وقد علمنا والحمد لله أمرهما، كان مخالفا للحق من أوله، وأنت بتحكيمك إياهما أعظم جرما منهما، وذكرت أنك ترجع إلى الحق، وتعطى الرضى، وترجع إلى الأمر الأول، فلسنا نرد عليك توبتك، فإن كنت صادقا، فادخل فيما دخل فيه المسلمون من طاعة الله، وطاعة رسوله، وطاعة إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبى، فقد بايعناه على خلعنا إياك، لاستحقاقك منا أن نخلعك، ولا يسعنا إلا ذلك، والسلام.
(279) فعند ذلك أرسل علي بن أبي طالب إليهم عبد الله بن عباس صل ليه ، فلما وصل إليهم، وطلب منهم الرجوع، فقالوا (له): إن صاحبك ترك اسم أمير المؤمنين، وطلب الحكومة، وخلع سربالا ألبسه الله إياه.
فقال ابن عباس: أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عاهد أهل مكة ومشركي قريش ومشركي العرب عام الحديبية، حين صده المشركون عن المسجد الحرام وبما حرم إلى المدة التى سماها فيما بينهم من ترك القتال والدماء؟ وأما ما دكرتم من خلعه نفسه من اسم أمير المؤمنين، فقد فعل ذلك رسول الله صل لى الله عليه وسلم حين كتب الكتاب لقريش، وأملاها رسولله صلصلى الله عليه وسلم: هذا ما قاضى به محمد رسول الله صل لى الله ليه وسل قفريشا) فقال المشركون: لو علمنا أنك رسول الله ما خالفناك،
صفحة ١٩١