كشف الغمة
ولما علم علي نزولهم بذلك بعد اجتماع الحكمين بدومة الجندل بسبعة وأربعين يوما، أرسل (278) إليهم علي قوما يطلبون منهم الرجوع إليه، وذلك أنه لما خرجوا من عسكره فقدهم، وقال: ما لى لا أسمع قراءة القرآن، كما كنت أسمعها من قبل؟ قيل له: قد خرج أصحابها من عسكرك.
فلما بلغ معاوية خروج أهل النهروان من عسكر علي، كتب إلى عل إنه قد بلغنى أن طائفة من أصحابك خالفوك، فخرجوا من عسكرك، وقد تعلم أن الأمر لا يتم بيننا إذا كان له منازع، فإن كان ذلك منهم من غير رأيك، وأحببت أن أكفيكهم فعلت. فأراد على أن يولى معاوية أمر قتل أهل النهروان، فأشار عليه بعض أهل رأيه، وقالوا: إن صار معاوية يدخل
بلادك، ويقتل أصحابك، قوي عليك، ولكن عاجل القوم، وبادرهم فبل اجتماعهم من الأمصار.
ثم إن الحكمين التقيا بدومة الجندل، فخلع أبو موسى الأشعرى صاحبه لي بن آبي طالب، وتبت عمرو صاحبه معاوية. فلما علم على ذلك ندم على ما فعل، وكتب إلى أهل النهروان يطلبهم إلى حرب معاوية، والرجوع وإليه فكتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، إلى زيد بن حصين وعبد الله بن وهب ومن معهما من المسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو، أما بعد... فإن الحكمين نبذا كتاب الله وراء ظهورهما، وحكما بغير ما أنزل الله، فبرئ الله ورسوله منهما، وأنا منهم بريء، فهلموا نعطيكم الرضى، ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه
، ونقاتل عدونا وعدوكم، حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين، والموعد بيننا وإياكم نجران إن شاء الله.
صفحة ١٩٠