كشف الغمة
وبلغنا أنه عاتب عليا، وقال: شككنا في ديننا، وارتددنا عن بصائرنا لنحكم عدونا فى ديننا ودمائنا، فهلا كان ذلك قبل وضع السيف، وقتل طلحة والزبير، وهما يدعوانك إلى ذلك، فأبيت، وقلت: إني على الحق دونهم، فإن كان القو كفرة مشركين، فليس لنا أن نرفع السيف عنهم، حتى يسلموا، وإن كان القو من أهل الكتاب، فليس لنا أن نرفع عنهم السيف، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وإن كان القوم بغاة، فليس لنا آن نرفع السيف عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله.
ثم قال: والله ما أسلموا ولا أدوا جزية، ولا فاؤوا إلى أمر الله، ولا وضعت الحرب أوزارها.
ثم إن عمارا خرج هو ومن معه من المسلمين إلى حرب معاوية، فقاتل هو وأصحابه حتى استشهدوا رحمة الله عليهم، واستشهد معه كما بلغنا خمسة وعشرون رجلا من المهاجرين والأنصار فيهم بديل وخزيمه بن ثابت الأنصارى"1 ذو الشهادتين رحمهم الله وغفر لهم.
فلما أوتى معاوية برأس عمار (بن ياسر)) عرف الناس أن قتال معاوية على الملك والدنيا، وأنه لا يقاتل على حق، فقال عمرو بن العاص: يا معاوية، أبعد رأس عمار نقاتل أهل الدين؟ لأفسدن عليك أمرك، أو تجعل لى مصر مأكلة.
صفحة ١٨٥