567

فبلغنا أن معاوية استشار بعض خواصه، فأشار عليه أن يعطيه، وقال سعد يشير عليه:

اعطه مصر وزدف مثلها

انما مصر لمن عر وبر

إن مصر لعلى أو لنا

يغلب الآن عليها من عح

)

فقيل: إن معاوية جعلها له مأكلة ليس له عليها سلطان، ولا يملك منها شيئا، ولا يجري له حكم فيها، ولا يقبض له درهما، وأعطاه على ذلك العهد.

ولما أصيب عمار ارتاب المبطلون، وأراد الله أن يمحص الذين آمنوا، ويمحق الكافرين، وتفرى الناس، وتراجعوا، فرجع معاوية إلى الشام، ورج علي إلى الكوفة.

ومن كلام على: والله لقد تقمصها فلان، وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى، ينحدر عنى السيل، ولا يرقى إلى الطير، فسدلت دونها سترا، وطويت عنها كشحا، وطفقت إرثا لى بين آآن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها (276) مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هذا أحجى، فصبرت، وفي العين قذى، وفي الحلق شجا، أرى تراثى نهبا، حتى مضى الأول لسبيله، فأدلى بها إلى فلان من بعده تم تمثل بقول الأعشى" شعرا:

شتان يا يومي علي كورها ويوم حيان آآخو جاب

صفحة ١٨٦