562

ثم بينوا لها الأمر، وأوضحوا لها الحق، فبان لها خطأها، فندمت، وتابت إلى الله ورجعت، فكبر المسلمون، وقبلوا التوبة منها، وكذلك عليهم أن (لا يردوا)1 توبة تائب، وأظهرت أم المؤمنين توبتها، فقبل المسلمون منها توبتها وتولوها.

ولم يكن عليها غير التوبة، لأن خروجها كان باستحلال منها ودينونة، ترى أنها مصيبة فيه، ثم بان لها أنها على غير صواب، فرجعت عما كانت عليه، وكل من ركب شيئا باستحلال يظن آنه على حق، فليس عليه سوى التوبة والندم، وأما من ركب شيئا، وهو يدين بتحريمه، فلا يجزيه إلا الخروج مما ارتكبه، والضمان مما لزمه من ضمان مال ونفس.

ولم يغنم المسلمون في تلك اليوم مالا، ولا سبوا ذرية، إلا أن ضعفاءهم أخذوا سلاحا أصابوه في المعركة، (273) فلما هزم الله عدوهم، واستقام أمر المسلمين، رذوا إلى كل دى حق حقه، وأصيب يومئذ زيد بن صوحان، الذي قال فيه رسول الله صل صلى الله عليه وسلم: تقطع يده في سبيل الله، ثم يتبعها جسده. فقطعت يده يومئذ ثم استشهد. ودخل أهل البصرة في طاعة علي بن أبي طالب، واجتمع الناس عليه.

وجملة من قتل من آصحاب على يوم الجمل تحو آلف رجل، ومن أصحاب طلحة والزبير ثمانية آلاف رجل، وقيل: تسعة عشر ألفا على ما وجدته، والله أعلم.

صفحة ١٨١