كشف الغمة
وكان شرط المسلمين على علي أن يبايعوه على طاعة الله، وطاعة رسوله، والعمل بكتاب الله وسنة رسوله، والأخذ بسيرة (271) الخليفتين أبى بكر وعمر، وعلى قتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت عن الحق وطاعته، وكل من نقض عهد الله، وغير سنة رسوله، وحكم بغير ما أنزل الله، حتى يظهر نور الله، ويطفئ كلمة الجور، ويموت أهل البدع والفجور، أو تفنى على ذلك أرواحهم.
فأعطاهم على ذلك العهد والميثاق، وعلى أنه إن خالف شيئا من ذلك، أو نقض شيئا منه، فلا بيعة له عليهم. فرضي علي بذلك، وبايعه طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، فيمن بايعه من المهاجرين والأنصار.
فقام بأمر الله، وأمر المسلمين، وولى فى الأمصار، والمسلمون له مؤازرون، ولحكمه طائعون، وحذره بعض المسلمين إحداث عثمان، فقال:
خذها إليك واسمعن أبا الحسن
إنا() نمر الحق أمرار الرب
فقام على بالأمر جاهدا مجاهدا مشمرا، حتى خرج عليه طلحة والزبير مخالفين مشاقين مفارقين للمسلمين، بعد أن بايعاه، وأعطياه صفقة أيديهما، فأتيا عائشة أم المؤمنين، وهى بمكة، وقالا لها: إن عليا استأثر بهذا الأمر لنفسه من غير رأي المسلمين ولا مشورتهم، وإن عثمان قتل مظلوما بعد أن تاب، وخدعاها عن رأيها وبصيرتها فى عثمان، بعد أن كانت تخرج مصحفها م حجرها، وتقول: أشهد بالله أن عثمان كفر بما في هذا المصحف.
صفحة ١٧٨