كشف الغمة
فلما قتل عثمان، اجتمع المسلمون فى مسجد رسول الله صل صلى الله ليه وسلم، فبايعوا عليا على طاعة الله، وطاعة رسوله، وعلى أن يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يسير بسيرة الخليفتين الرضيين (المرضيين)) أبي بكر وعمرا، بعد أن ترددوا إليه أياما، وهو يأبى عليهم.
فلما بايعوه، قام وصعد المنبر، وعمار بن ياسر عليه السلاح على يمينه، ومحمد بن أبى بكر عن يساره، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي لى الله ليه وسلم، وطلب من الله الإعانة على ما ولاه من أمور الناس، ودعا لنفسه بالعون، وأمر الناس بتقوى الله، وحثهم على الاجتماع على طاعة الله والمعاونة، ثم قال في آخر كلامه: «ألا إن كل قطيعة قطعها عثمان، ومال أعطاه من مال الله، فهو مردود على المسلمين في بيت مالهم، فإن الحق قديم، والحق لا يبطله شيء، والله لو قد وجدته تزوج علية النساء، وتفرق لى البلدان لرددته، فإن لكم فى العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق4.
فأمر بكل سلاح كان في دار عثمان، أو مال تقوى به على قتال المسلمين من مال الله، فقبضه، وأمر بقبض نجائب اتخذها عثمان من الصدقة، وقبض سيف عثمان ودرعه، وترك لعثمان ما كان له من مال ورثة بين ولده على حكم كتاب الله، وقبض ما كان قبضه عثمان من الفىء، والعقد التى كان اشتراها م بيت مال الله، وقبض ما كان عثمان حازه من مال الله.
صفحة ١٧٧