547

واعترافه وتوبته، فقبلوا منه، وجامعوه، وكان حقا عليهم أن يقبلوا منه إذا رجع إلى الحق، ثم تفرق الناس من عنده على ما أعطاهم من الرجوع إلى الحق، والتوبة من الذنوب.

ثم (إنه) كتب إلى عماله سرا: إن أتوكم ليلا، فلا يصبحوا، وإن أتوكم نهارا، فلا يمسوا.

فأظهرهم الله على كتابه بيد خادمه، مختوم بخاتمه، فرجعوا إليه، وقالوا له: إنه كان من جورك وفعلك (265) وظلمك قبل اليوم ما قد عرفت وأقررت به على نفسك، وزعمت أنك تتوب منه، فقبلنا منك ذلك، وكنا نتهمك قبل ذلك في دين الله، فصار من أمرنا وأمرك أن صرنا نتهمك فى دين الله ودمائنا. فاعتزل أمرنا، لنستعمل على أنفسنا من يعدل فينا، ونأمنه على ديننا ودمائنا.

فأبى عليهم، وزعم أنه لا يخلع سربالا سربله الله إياه، يعني الملك. فلم تكن من المسلمين عليه عجله، وجعلوا يناشدونه بالله، ويذكرونه، فأبى إلا عتوا ونهورا وجورا، فكرهوا أن يبدأوه بالقتال، حتى بدأ رجل من أصحابه، فرمى رجلا من المسلمين يقال له دينار بن عياض12، فقتله، فطلبوا إليه أن يقيده لهم بقتيلهم، فأبى، وامتنع، وقال: لا أقيد لكم رجلا ينصرني، وأنتم ثريدون قتلي

فلما بدأهم بالقتال، وامتنع ببغية، حملوا عليه، فخرج لهم من داره مروان بن الحكم في عصابة، وخرج عبد الله بن الزبير في عصابة، وكان قد بلغ عثمان أن مدده من البصرة أقبلوا، ونزلوا صرار، وهى عن المدينة ليلة،

صفحة ١٦٦