535

اليمامة والبحرين، فكتب إليه عمر يأمره بأن يتوجه بمن معه من العرب نحو أرض فارس، يطلب الملك يزدجرد، فسار عثمان (259) بمن معه من الجنود، حتى وافي مدينة فارس، فهرب يزدجرد نحو خراسان حتى آتى مدينة مرو، ووجد عامله على خراسان وكان اسمه ماهويه قد صار ملك الترك، فوجه إليه بعلمه بذلك، فبعث إليه طرخانا من طراخنته في ثلاثين ألف فارس، فمضى إلى ماهويه، وجاز النهر الأعظم، وسار في المفازة، حتى وافى مرو، فوافى المدينة بجنوده نصف الليل، ففتح لهم ماهويه المدينة، فدخلوها، وأمر يزدجرد، فدلي بحبل من سور المدينة، ومضى هاربا، حتى انتهى إلى نهر يسمى الزرق، وقد تعب تعبا شديدا، فانتهى إلى رحى، فخرج إليه الطحان، وأدخله الرحى، وبسط له كساء، فنام، لما به من التعب، فلما ثقل نومه، قام إليه الطحان، فضربه بمنقار الرحى حتى قتله، وأخذ ما كان عليه من البزة، وألقاه فى نهر الرحى.

فلما أصبح آصحاب يزدجرد، تداعوا، وحاربوا الترك، فأخرجوهم من البلد، وطلبوا يزدجرد، فأصابوا بزته مع الطحان، فقتلوه، وأخذوا البزة، وهرب ماهويه نحو فارس، حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ منه الأمان. ويقال: بل قتل في مرو، والله أعلم.

فيومئذ كان انقضاء سلطان العجم، وظهور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب للبه، والحمد لله رب العالمين الذى صدق وعده، وأنجز عهده، وصر عبده، وهزم الاحزاب وحده.

صفحة ١٥٣