534

فاستيقظ عمر بحسهم، فنظر إلى الهرمزان مع القوم، وقد وضعوا تاجه على رأسه، وقد شدوا عليه منطقته وسيفه، وهما مفصلان بالياقوت وأصناف الجواهر، وألبسوه قباه، وكان منسوجا بالذهب، فلما نظر عمر إليه في تلك الحالة صرف وجهه عنه، وأقبل تحو منزله، والقوم يمشون خلفه، حتى دخل، ودخل الة والهرمزان معهم، فقال عمر: والله لا أنظر إليه حتى يخلع عنه هذه البزة، فخلعوها عنه، وأدنوه إلى عمر، فقال له عمر: تكلم. قال: أتكلم بكلام حى أم ميت? قال: بل بكلام حي. قال: الأمر لى بشربة ماء، فقد بلغ بى العطش. فقال عمر: اسقوه. فأتوه بقعب فيه ماء، وقد كان فيه لبن قبل ذلك، فلما وضعه في فيه، وجد زهومة اللبن، قال: لا أقدر أشرب بهذا القعب، فأتوه بماء في قدح زجاج، فلما أوتي بالماء، قال عمر: ما كنا لنجمع عليك العطش والقتل. قال: وكيف تقتلني وقد أمنتنى? قال عمر: متى أمنتك? قال: قلت أتكلم بكلام حى أم ميت، فقلت لي بكلام حى، فهذا أمان منك لى. فقال الحاضرون: صدق يا أمير المؤمنين، هذا أمان. فقال عمر: ما أحب أن أدع قاتل البراء بن مالك حيا، فاصدقني عن نفسك، ودلنى على مالك. فقال: عن أي الأموال تسألنى؟ أما ما كان في يدي من أموال الملك يزدجرد، فقد استولى عليها عاملك أبو موسى، وأما أموالي خاصة، فقد أوصلتها إليك كلها. فقال عمر: ويحك هل لك في الإسلام حاجة? قال: نعم، فادع أقرب الناس إلى نبيكم، فدعا له العباس بن عبد المطلب، فقال له عمر: هذا عم نبينا. فأسلم على يديه، وفرض له عمر ألفي درهم في كل عطاء، وكتب إلى بي موسى بإطلاق أصحابه الذين كانوا معه في الحصن

وبلغ الملك يزدجرد هزيمة أصحابه من نهاوند، وأخذ الهرمزان، فهرب

لعاص الثقفى(1) عامل عمر على

صفحة ١٥٢