كشف الغمة
مالك الأنصارى أخو أنس بن مالك، فلم يزالوا يقتتلون ذلك النهار، ولم تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير.
ثم أنزل الله نصره على عباده (المسلمين)، وألقى الرعب في قلوب المشركين، فولوا على أدبارهم منهزمين، حتى أتوا المدينة، فأغلقوا أبوابها، فحاصرهم آبو موسي شهرا في حديث وحروب يطول شرحها، تركتها اختصارا.
ثم سأل الهرمزان أبا موسى الأمان، فأجابه إلى ذلك، فأمنه ومن معه ف الحصن من جنوده على حكم عمر بن الخطاب ل لنه، فخرج الهرمزان من الحصن، فوجه به أبو موسى إلى عمر ف ل به في خمسين رجلا من المسلمين فيهم أنس بن مالك.
(وحبس أبو موسى أصحاب الهرمزان فى الحصن، وحمل إليهم الطعام والشراب حتى ينظر ما يأمره به عمر رضلنه)(2
)
وسار أنس بن مالك بالهرمزان حتى وافى به المدينة، فأتوا منزل عمر، فوجدوه قد خرج إلى حائط له خارج المدينة، فمضوا منطلقين في أثره، حتى دخلوا الحائط، فوجدوه نائما وحده في إزاره قد جمع توبه، ووضعه تحت رأسه، فقال الهرمزان: من هذا? قالوا: هذا أمير المؤمنين. قال: هذا ملك العرب? وكل من بالعراق عماله؟ قالوا: نعم. قال: فما له حارس ولا شرطى؟ قالوا: لا، هو حارس نفسه وشرطيها. قال: والله هذا الملك (258) الهنىء، عدلت، فأمنت، فنمت.
صفحة ١٥١