كشف الغمة
فتح الاهوان
قيل: كان موضع البصرة موضعا فيه حجارة سوداء وحصى، فسميت البصرة بذلك ، ولم يكن ثم بلد، وكان المسلمون أيام عمر بن الخطاب ل الل لفه، إذا خرجوا لمحاربة العجم، جعلوا مضاربهم نصفين، وضربوا الخيام والفساطيط والقباب في ذلك الموضع، وهو موضع البصرة، وكانوا على ذلك، (257) إلى أن ولى عمر أبا موسى عبد الله بن فيس الأشعري أم الناس في تلك البلاد، وكان ذلك قبل وقعة القادسية، فأمر عمر لله، أبا موسى أن يضرب بموضع البصرة خططأ لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، وأمرهم أن يبنوا هناك منازل لأنفسهم، وبنى بها مسجدا (جامعا)(2) متوسطا.
فلما أتى أبو موسى البصرة، أسكن فيها ذراري من كان معه من العرب، وخلف فيها ستة آلاف رجل، يحفظونها بإذن الله، وسار بمن بقى معه في كور الأهواز، فافتتحها كورة بعد كورة، إلا مدينة تستر، كان بها الهرمزان عامل الملك يزدجرد، وكان قد حصنها، واجتمع إليه من كان بتلك الأرض من الأشاوسة والمرازبة، فلما كان حرب القادسية وجلولاء، وكان من أمرهما ما كان، سار أبو موسى الأشعري إلى تستر، فاستعد الهرمزان فى جموعه، فالتقى الفريقان، فاقتتلوا قتالا شديدا، ووقعت بينهم مقتلة عظيمة، وقتل البراء بن
صفحة ١٥٠