525

فقال: يا أيها الناس، أشيروا على وأوجزوا.

فتلكم عثمان بن عفان، فقال: الرأى أن تكتب لأهل اليمن أن يسيروا من يمنهم، وإلى أهل الشام أن يسيروا من شامهم، ويجتمع عندك من الجنود من آفاق الأرض وأقطار البلاد، وسر بنفسك، حتى توافى الكوفة، وتضم إليك أهل المصرين، تم تزلف نحو القوم، وقد اجتمع إليك من العرب كأعدادهم، وإن العرب إذا رأوك نصب أعينهم، وكان ذلك أعز لهم وأقوى وأصدق لجهاد عدوهم، فإنه لا بقاء بعد إخواننا بالمصرين(، فقال عمر لعلي: ما ترى يا أبا الحسن؟ قال: إنك إن شخصت العرب من أرضهم، زحفت إليهم الحبشة، فغلبوا على أرضهم، وإن أخليت الشام من جنودك، سارت إليهم الروم، فغلبوا عليها واجتاحوها، وإن سرت أنت من بلدك، انقطعت عليك الأرض، فتكون ما خلفت وراءك من النساء والذرية أهم إليك مما بين يديك، وإن العجم إن رأوك نصب أعينهم، قالوا: هذا ملك العرب وأصلها وفرعها، فيكون أشد لقتالهم، وأصعب لمزاولتهم. فما خوفك من مسيرهم إلى إخواننا من أهل المصرين حتى يجتاحوهم، ويسروا بجموعهم إليك، فإن الله لم يجعل لهم إلى ذلك سبيلا، لأن الله يقول: (هو الذت أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على آلدين كلهه) [لفتح: 28] وإنا لم نقاتل الناس (فيما مضى)( بكثرة، وإنما نقاتلهم بنصر النبوة. والرأى أن تكتب إلى عمالك باليمن أن يمدوكم بنصف ما عندهم من القوم، ويحبسون النصف ليكونوا حرسا للبلاد، وحياة للأرض، ومددا لاخواننا بالعراق، وتقيم أنت بمكانك هذا، فتكون رداء لأصحابك، وتستجيش من الأعراب ما أمكنك، وتوجه بهم إلى إخواننا بالكوفة أولا أولا، فانصرهم،

صفحة ١٤٣