كشف الغمة
وأقطار بلاده يستجيشهم، فعصبت له العجم، واجتمعت إليه من كل مكان، حتى اجتمع عنده زهاء ثلاثمائة ألف فارس وراجل، وتعاقدوا، وتعاهدوا، على الصبر فى الحرب، وأن لا يولوا الأدبار، حتى يظفروا، أو يموتوا، وولى عليهم الملك مرادشاه وأمره بالمسير إلى نهاوند والإقامة بها إلى أن توافيه جميع العرب، فيحاربهم، وقام الملك ينظر إلى ما يؤول إليه الأمر.
وكان عمر ضللنه عزل سعدا عن ثغر الكوفة، وولى عمار بن ياسر العبسى صاحب رسول الله صلصلى الله ليه ولم، فكتب عمار إلى عمر رظل لبه يعلمه بما اجتمع عند الملك من جنود العجم، وما تواثقوا عليه من العهود والصبر على الحرب، حتى يظفروا، أو يموتوا، فلما وصل كتاب عمار إلى عمر له لعبه، أقبل حتى أتى مسجد رسوللله صلى الله ليه وسلم، والكتاب بيده، وأمر مناديا، فنادى في الناس، حتى اجتمعوا إليه، فصعد المنبر، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الشيطان قد جمع لكم جموعا من العجم، ليطفي نور الله، والله متمم نوره، وهذا كتاب عمار بن ياسر، ذكر فيه أن (يزدجرد)11) ملك العجم وجه رسله
أقطار الأرض وأطراف البلدان، فانجلت إليه العجم، حتى اجتمع إليه زهاء ثلاثمائة ألف راجل وفارس، وإنهم قد تعاهدوا وتواثقوا على الموت عن آخرهم، أو يظفروا، ولست آمن أن (يسيروا إلى إخوانكم)) أحدهم بالكوفة، فيقتلوهم، ويخرجوهم من أرضهم، ويسيروا إلى بلادكم، فيجتاحوكم، فأشيروا على، وأوجزوا، فإن هذا اليوم له ما بعده.
فتكلم طلحة بن عبيد الله، وقال: يا أمير المؤمنين، إن (252) تجارب الأمور قد حنكتك وأحلمتك، وأنت الوالي، فما أمرتنا به لم نعصك، وما رأيت ن شيء لم نخالفك، ومتى تدعنا نجبك، ومتى تأمرنا نطعك، فأمرنا بأمرك.
صفحة ١٤٢