891

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الإسلام كما أنزله الله ﵎ على قلب محمد ﵊، لهذا كان من علامة الفرقة الناجية التي صرح النبي ﵌ بها حينما سئل عنها، فقال: «هي ما أنا عليه وأصحابي».
فإذًا: هذا الحديث يشعر الباحث الحريص على معرفة صراط الله المستقيم أنه يجب أن يكون على علم بأمرين اثنين هامين جدًا جدًا، الأول ما كان عليه الرسول ﵌، والآخر ما كان عليه أصحابه ﵊؛ ذلك لأن الصحابة الكرام هم الذين نقلوا إلينا أولًا هديه ﵌ وسنته، وثانيًا: هم الذين أحسنوا تطبيق هذه السنة تطبيقًا عمليًا، فلا يمكننا والحالة هذه أن نعرف معرفة صحيحة سنة النبي ﵌ إلا بطريق أصحابه.
ومعلوم لدى أهل العلم أن السنة تنقسم إلى سنة قولية وفعلية وتقريرية، فالسنة القولية واضح جدًا تعريفها هو ما نقله الصحابي من قوله ﵇، والسنة الفعلية ما نقلوه عنه ﵌ فعلًا، أما السنة التقريرية فهو ما نقلوه عن بعضهم وليس عن النبي ﵌، لكن رسول الله رأى ذلك الفعل وسكت عنه، هذا السكوت ليس من قوله ﵇ وليس من فعله، وإنما من إقراره.
ومن هنا ينبعث في نفسي أن ألفت النظر إلى أهمية هذه الضميمة التي نحن ندندن حولها في مثل هذه المناسبة، وهي أنه لا يكفي لأي جماعة إسلامية تنتمي بحق إلى العمل بالكتاب والسنة، لا يكفيهم أن يقتصروا على فهم الإسلام بناء على الكتاب والسنة فقط، بل لا بد أيضًا من معرفة تطبيق أصحاب الرسول ﵌ لهذه السنة.
وهناك أمثلة كثيرة وكثيرة جدًا يمكن بها تقريب أهمية هذه الضميمة، وقد ذكرت في بعض المحاضرات أو الأجوبة نماذج منها، والآن يحضرني مثال آخر

2 / 388