890

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

ولا شك ولا ريب أن أي جماعة يريدون بحرص بالغ وإخلاص لله ﷿ في أن يكونوا من الأمة المرحومة المستثناة من هذا الخلاف الكوني.
إن ذلك لا سبيل للوصول إليه ولتحقيقه عمليًا في المجتمع الإسلامي إلا بالرجوع إلى الكتاب وإلى سنة الرسول ﵊، وإلى ما كان عليه سلفنا الصالح ﵃، ولقد أوضح رسول الله ﵌ المنهج والطريق السليم في غير ما حديث صحيح عن النبي ﵌: «أنه خط ذات يوم على الأرض خطًا مستقيمًا، وخط حوله خطوطًا قصيرة عن جانبي الخط المستقيم، ثم قرأ قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ومر بإصبعه على الخط المستقيم وقال: هذا صراط الله، وهذه طرق عن جوانب الخط المستقيم، قال ﵇: وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه».
لا شك أن هذه الطرق القصيرة هي التي تمثل الأحزاب والجماعات العديدة، ولذلك فالواجب على كل مسلم حريص على أن يكون حقًا من الفرقة الناجية أن ينطلق سالكًا الطريق المستقيم، وأن لا يأخذ يمينًا ويسارًا، وليس هناك حزب ناجح إلا حزب الله ﵎ الذي حدثنا عنه القرآن الكريم: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦].
فإذًا: كل حزب ليس هو حزب الله فإنما هو من حزب الشيطان وليس من حزب الرحمن، ولا شك ولا ريب أن السلوك على الصراط المستقيم يتطلب معرفة هذا الصراط المستقيم معرفة صحيحة ولا يكون ذلك بمجرد التكتل والتحزب الأعمى على كلمة هي كلمة الإسلام الحق، لكنهم لا يفقهون من الإسلام إلا شيئًا قليلًا، فلا يكون التحزب الصحيح الفالح إلا بمعرفة هذا

2 / 387