697

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

توجب عليه في الوقت نفسه أن لا تعبد مع هذا الخالق سواه، ولذلك فعلماء المسلمين متفقون جميعًا أن معنى لا إله إلا الله لا يساوي لا رب إلا الله وإنما هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله، تعني معنى أوسع من معنى لا رب إلا الله، ذلك أنها تعني لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎ فهذه الكلمة الطيبة التي هي مفتاح الجنة كما جاء في بعض الآثار، وبها ينجو المسلم من الخلود في النار كما تواترت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﵌ جمعت بين التوحيدين توحيد الربوبية، أي: لا خالق مع الله، لا رب مع الله سواه، وتوحيد الإلوهية، ويعبر عن هذا التوحيد أحيانًا بتوحيد العبادة أي أن يُعْبَد الله وحده لا شريك له، فإذا فسر مفسر ما هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله لم يكن موحدًا، هذه نقطة الفصل بين المسلمين حقًا وبين الآخرين، المسلم يوحد الله ﷿ في ذاته، ويوحده في عبادته، بينما الاخرون من اليهود والنصارى يوحدونه في ذاته إلا من ضل منهم ضلالًا بعيدًا، ولكنهم يعبدون معه سواه، لهذا يجب على المسلمين جميعًا أن يعرفوا أولًا هذا المعنى الحقيقي لكلمة لا إله إلا الله، وأنها لا تعني لا رب إلا الله فقط، وإنما تعني إضافة على ذلك أنه لا معبود مع الله أيضًا بحق، وكلمة بحق هي احتراز من إنكار أن هناك معبودات في الأرض قديمًا وحديثًا يعبد من دون الله ﵎، فلا يجوز أن يقال لا معبود إلا الله لأن المعبودات كثيرة وكثيرة جدًا، لكن إنما يصح التفسير بقيد (بحق) لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎، وإلا قد عُبِدَت اللات والعزى وعبدت الطواغيت حتى الآن فكيف يستطيع المسلم أن يقول لا معبود إلا الله، لأن
المعبودات موجودة بكثرة ولكنها بالباطل والمعبود بحق إنما هو الله ﵎.
كذلك بالإضافة إلى هذين النوعين من التوحيدين توحيد الربوبية وتوحيد

2 / 194