696

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الوهاب لم تكن النسبة إليه وهابي فهي خطأ مزدوج لأن الذي جدد لهم دعوة التوحيد هو محمد بن عبد الوهاب، وليس والده عبد الوهاب، ثم النسبة إلى عبد الوهاب ليس وهابيًا وإنما هو ممكن يقال عبدلي أو نحو ذلك فهذا خطأ من حيث التعبير اللغوي، ومن حيث كما قلنا من حيث الواقع، فليس هناك من ينتمي إلى هذا الاسم الوهابية إطلاقًا، بينما الفرق الموجودة قديمًا وحديثًا كلها حينما تنسب إلى نسبة تعترف بهذه النسبة كالشيعة والزيدية والإباضية ونحو ذلك، ولكن لا يوجد على وجه الأرض الإسلامية أبدًا رجل يقول أنا وهابي، والسبب ما ذكرناه آنفًا من ناحيتين: ناحية اللغة العربية، والناحية الواقعية، لكن هذه الكلمة مع الأسف شاعت وأذيعت بين عامة المسلمين في زمن أواخر دولة الأتراك وقصدوا بذلك تنفير المسلمين جميعًا عن الدعوة التي سميت بالدعوة الوهابية، علمًا أن هذه الدعوة الوهابية ليس فيها إلا الدعوة إلى توحيد الله ﷿ بالمعنى الجامع لكلمة التوحيد، وهذا في الواقع مما يمتاز به النجديون على كل الجماعات والطوائف والفرق الإسلامية في كل بلاد الدنيا منذ أن جاء محمد بن عبد الوهاب حتى هذه الساعة، ذلك لأنهم يفهمون التوحيد بالمعنى الأعم والأشمل والصحيح، بينما كثير من المسلمين الآخرين يفهمونه بمعنى ضيق جدًا، ذلك أن التوحيد الذي أنزل الله ﷿ به الكتب وبعث به الرسل يعني أمورًا ثلاثة الأمر الأول: إنما هو توحيد الربوبية، ومعنى ذلك أنه لا رب إلا الله، وأن الله هو الذي تفرد بخلق السموات والأرض، كما هو معروف بإجماع كل من يؤمن بالله على اختلاف كل الملل، لكن الفرق بين الدعوة الإسلامية الحقة والتي جاءت بهذا التوحيد الذي أحيى معناه
الصحيح محمد بن عبد الوهاب هنا تختلف الدعوة الإسلامية هذه الحقة عن اليهودية والنصرانية فهي بالإضافة إلى أنها توجب على كل مسلم أن يعتقد بأنه لا خالق إلا الله، فهي

2 / 193