698

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

العبادة أو الألوهية هناك توحيد ثالث، به يتم التوحيد، وبه تقبل شهادة الموحد لا إله إلا الله، وإلا فهي مردودة عليه، ما هو هذا التوحيد الثالث: توحيد الله في صفاته، فكما أنه ﷿ واحد في ذاته، وواحد في ألوهيته، فهو واحد أيضًا في صفاته لذلك قال تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشُّورى: ١١] هذه الدعوة التي جاء بها محمد ﵌، وعرفها السلف الصالح، والأئمة جميعًا، ولكن خلف من بعدهم خلف ليسوا فقط أضاعوا الصلاة بل وأضاعوا التوحيد لأنهم فهموا هذه الكلمة الطيبة بالمعنى الأول الضيق لا إله إلا الله: لا رب إلا الله، ونحن نرى رسائل في العصر الحاضر مؤلفة ومطبوعة وفسرت هذه الكلمة الطيبة بهذا التوحيد الوحيد فقط وهو لا إله إلا الله أي لا رب إلا الله هذا لا يجوز للمسلم أن يفهم هذه الكلمة الطيبة بهذا المعنى الضيق.
لذلك كان من آثار ذلك لما أخلوا جماهير المسلمين وبخاصة عامتهم لما أخلوا بفهم هذه الكلمة الطيبة أخلوا عمليًا في تطبيقها فهم يعبدون مع الله آلهة أخرى وهم لا يشعرون، وهذه من أكبر المصائب التي حلت في المسلمين، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين إثنين ذكرنا أنفًا أحدهما: أنهم لم يفهموا من كلمة التوحيد توحيد الله في العبادة، والأمر الآخر أنهم لم يفهموا معنى العبادة، فإذا قلت لإنسان أن تعبد مع الله آلهة أخرى، قال لك: لا أنا لا أعبد إلا الله، أنا لا أصلي إلا لله ﷿، نقول إلى هنا نحن معك أنت لا تصلي إلا لله ﷿ ولكن ألست تدعو غير الله عند الشدة فتقول يا سيدي أحمد، يا سيدي بدوي، يا سيدي شعيب، يا كذا، يا كذا، هذا هو عبادة الله، أو هذا من عبادة الله تبارك، وتعالى والله ﷿ قد أنزل علينا كتابًا كريمًا، وافتتحه بسورةٍ هي سورة الفاتحة، وفيها يقول المسلم مخاطبًا ربه ﷿ في كل ركعة من صلواته ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فأنت تعبد الله وحده لا شريك له، لكنك تستعين

2 / 195