636

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

هي الجماعة» هذه هي الرواية المشهورة، وثمة رواية أخرى تفسر الأولى وهي قوله ﵇: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».
فإذًا: واحدة من ثلاثة وسبعين فرقة هي الفرقة الناجية كما صرح على ذلك العلماء قاطبةً، وهذه الفرقة الناجية هي فقط التي تستطيع أن تنهض بالأمة الإسلامية اليوم، وأن تحقق السعادة لهم، ثم لغيرهم من الأمم الأخرى التي لم تهتدي بهدي الإسلام، ولعل من أسباب ذلك أن المسلمين أنفسهم لم يعودوا مع الأسف كما كانوا من قبل دعًاة لأفعالهم وأعمالهم، والأقوال وحدها لا تفيد ...
لما ذكر النبي ﵌ أن الفرقة الناجية هي فرقة واحدة، ولكي لا يضل المسلمون عن معرفة وصفها هذا الضلال الذي يلزم منه أن يضلوا ... أجاب عن ذاك السؤال: من هي هذه الفرقة الناجية من بين الثلاث وسبعين فرقة؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي، ونلاحظ هنا بوضوح تام أن النبي ﵌ لم يقتصر في جوابه عن ذاك السؤال على قوله فقط: التي هي على ما أنا عليه، لم يقتصر ولم يقف في كلامه إلى هنا: على ما أنا عليه وفقط، لا عطف على ذلك قوله: وأصحابي.
ذلك لأن أصحاب النبي ﵌ هم كما لا شك ولا إشكال فيه، هم الذين تلقوا الوحي من رسول الله ﵌ بقسميه القرآن والسنة غضًا طريًا، ثم عملوا به وطبقوه أحسن تطبيق، ثم نقلوه كما فهموه وكما طبقوه إلى من جاء من بعده، وهكذا حتى سخر الله ﷿ للمسلمين من جمع لهم السنة من بعد أن سخر للأولين من جمع لهم القرآن الكريم بين دفتين، وبذلك اجتمع الوحيان المشار إليهما في القرآن في عديد من الآيات كمثل قوله ﵎ مخاطبًا نبيه ﵊: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] ففي هذه

2 / 133