637

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الآية نص صريح أن بيان النبي ﵌ هو شيء زائد عن القرآن، وأن القرآن مبين ببيانه ﵇، فالمبيَن شيء والمبيِن شيء آخر .. شيء زائد عليه، وإن كان لا يخرج عن أنه مستقى من مشكاة واحدة، كما جاء النص يصرح بذلك، ألا وهو قوله ﵊: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يقول: هذا كتاب الله فما وجدنا فيه حلالًا حللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» في حديث آخر: «ألا إنما حرم رسول الله مثل ما حرم الله» ... بأن الله ﷿ كما صرح بالآية السابقة أنزل القرآن على قلب النبي ﵇ وكلفه أن يبينه للناس، هذا البيان هو السنة.
لكن هنا شيء آخر أشارت إليه تلك الرواية السابقة حينما سئل النبي ﵇ عن الفرقة الناجية، فقال: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» فأصحاب الرسول ﵇ ذكروا في هذا الحديث لهذه النكتة التي سبق ذكرها في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
فنحن نقول: في هذه الآية حكمة بالغة، كالحديث السابق: وأصحابي، فذكر في الحديث عطفًا على سنته ﵇ ... أصحابه الكرام، كذلك هنا في الآية الكريمة عطف سبيل المؤمنين على ما جاء به الرسول، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لم يقل رب العالمين: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا .. وإنما أدخل جملة عطفها على ما قبلها فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كأن النبي ﵌ حينما قال: أنا وأصحابي، كان إن لم يكن

2 / 134