635

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

بقوله بتمام الآية الكريمة: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].
فاعتقادي أن الطريق هو واحد كما ينشده كل جماعة أو فرد من هذه الأمة من السعادة لها في الدنيا والآخرة فلا يوجد هناك إلا هذا السبيل، وبخاصة أن النبي ﵌ قد أتم بيان خطورة الحيدة عن الطريق المستقيم في قوله في تمام الحديث السابق، حيث قال: «هذا صراط الله، وهذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه» الدعاة إذًا كثيرون، ولكن الداعية الحق إنما هو الذي يدعو الناس أن يسيروا على ما كان عليه الرسول ﵌، وما اتبعه أصحابه ثم من جاءوا من بعدهم بإحسان.
وقد أكد ربنا ﷿ في آية أخرى في القرآن الكريم ما ذكر في الآية السابقة مع شرح الرسول ﵇ لها للحديث المذكور آنفًا، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
فإذًا: السبيل دائمًا يذكر في القرآن مفردًا وليس هناك سبل تتبع، ولو أن السالكين على هذه السبل والسائرين على تلك الطرق كانت مقاصدهم ونواياهم حسنًة، وإن افترض فيهم ذلك فهم لن يصلوا إلى بغيتهم ما دام أنهم لم يسلكوا الطريق الوحيد المستقيم الذي يؤدي بهم إلى مقصدهم المشروع، ولقد جاء في الحديث الصحيح الذي تتفق عليه كل الجماعات والأحزاب الإسلامية، ولكنهم يختلفون في تطبيقه سلوكًا، أعني به قول النبي ﵌: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:

2 / 132