605

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

النبي ﵌ في بعض الأحاديث التي سبق ذكرها وهو نهيه ﵌ عن اتباع السنن الذين من قبلنا، وذكر لنا اليهود بخاصة حينما حرم الله ﷿ عليهم الشحوم كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] من هذه الطيبات المحرمة أيضًا بنص القرآن هي الشحوم، وقد جاء في الحديث السابق: «لعن الله اليهود حُرِّمَت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله ﷿ إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» هنا نجد أن اليهود تلاعبوا بالحكم الشرعي ألا وهو تحريم الشحوم، ربنا ﷿ حكيم عليم بظلم اليهود،حرم عليهم الشحوم أي: كان اليهود إذا ذبح الشاة أو الكبش السمين أكل اللحم الأحمر فقط ورمى الشحم إلى الأرض ائتمارًا منه بأمر الله ﷿، ثم لم يصبر اليهود على هذا الحكم الشرعي فاحتالوا على استحلاله فذوبوا هذا الشحم ذلك معنى قوله ﵌: فجملوها أي: ذوبوها ألقوا الشحوم في هذه القدور وأوقدوا النار من تحتها فأخذت الشحوم شكلًا آخر وهو استواء الشحم كاستواء الماء السطح مستو، أوهمهم الشيطان وسول لهم وزين لهم أن الشحم الآن خرج عن كونه شحمًا وهم يعلمون أنه لا يزال في طبيعة تركيبه وطعمه ولذته لا يزال شحمًا، إذًا: هم غيروا الشكل من أجل الأكل كما يقال في بعض البلاد ولكنهم في هذا التغيير استحلوا ما حرم الله ..
لم يقص رسول الله ﵌ قصة استحلال اليهود لهذه الشحوم بهذه الحيلة ومع قص ربنا ﷿ قصة اليهود في احتيالهم الصيد للسمك يوم السبت بحصر السمك في الخلجان كما هو مذكور في التفاسير .. ما قص الله علينا ذلك ولا نبينا ﵌ من أجل التأريخ فقط، وإنما كما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] فالعبرة هنا في القصتين: قصتهم مع السمك، وقصتهم مع الشحم ألا نقع فيما وقعوا من الاحتيال على ما حرم الله.

2 / 102