606

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

فبيع العينة حرمها النبي ﵌ لكي لا يقع المسلمون في احتيال الربا الذي صورته أن يستقرض أقل مما يُسَجَّل عليه وهو هنا أيضًا يستقرض أقل مما سُجِّل عليه ولكن من وراء بيع شكلي صورةً، كما أن اليهود غيروا الشحوم حينما أذابوها شكلًا.
وأنا حين أقول هذا أعلم بيع العينة يحرمه كثير من العلماء وكما أن بعضهم ممن لم يبلغه هذا الحديث أو لم يصح عنده؛ لأنه ليس من تخصصه يقول بجواز هذا البيع تمسكًا بلفظ البيع، ولكن أهل العلم يعلمون أن مجرد ورود لفظة البيع في معاملة ما لا يجعل تلك المعاملة بيعًا إلا إذا كان الشرع لم يحرمه، وإذا رجعنا إلى هذا الحديث وجدناه أن النبي ﵌ ذكر التبايع بالعينة أول مرض من الأمراض التي ساقها من بعده ألا وهو التكالب على الدنيا وترك الجهاد في سبيل الله ﷿، فوجب إذًا أن نعتبر بهذا الحديث وأن لا نقع في هذا المحظور أو في هذه الأدواء التي ذكرها النبي ﵌ ذلك لكي نعود كما أرادنا ربنا ﷿ أن نكون في قوله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
هذا ما أردت أن أقوله بمناسبة هذه الأسئلة الطيبة التي وردت من هذه الجمعية المباركة إن شاء الله جمعية القرآن والسنة، نسأل الله ﷿ أن يلهمنا وإياكم أن نفهم الإسلام فهمًا صحيحًا على ضوء الكتاب والسنة، والسنة الصحيحة وعلى منهج السلف الصالح وأن يوفقنا حكامًا ومحكومين للعمل بهذا الإسلام المصفى.
أسأل الله ﷿ بأنه الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يتقبل دعاءنا هذا، وأن ينصرنا على أعدائنا جميعًا إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٦٩٠/ ..: ٠١: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٩١/ ٢٣: ٠١: ٠٠)

2 / 103