604

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

المحرمات التي نعرفها يقينًا كبعض الأمثلة التي سبق ذكرها سابقًا من المحرمات من الشرك وقتل النفس بغير الحق والربا ونحو ذلك، لكني أريد أن أذكر الآن بالداعي الأول الذي ذكره الرسول ﵌ في حديث التبايع بالعينة فإن هذا الداء هو مستشر في بعض البلاد وأكثر الناس كما قال رب العالمين لا يعلمون.
إن بيع العينة هو نوع من البيوع أو المعاملات الربوية التي لا يجوز التعامل بها ومع الأسف إن بعض الناس يتعاملون بها على أنها من المعاملات الجائزة شرعًا، وبيع العينة معروفة عند العلماء وهي مشتقة من عين الشيء أو ذاته ونفسه فيأتي الرجل مثلًا إلى تاجر يبيع مثلًا سيارات فيساومه على سيارة ويشتريها منه بسعر التقسيط وليس نقدًا فيشتريها منه مثلًا بعشرين، ثم يعود هذا الشاري بايعًا فيقول للتاجر: هل تشتري مني هذه السيارة فيعرف التاجر بأن الرجل يريد منه المال فيتفقان على سعر دون السعر الذي اشتراه فليكن مثلًا بأقل، بألفين أو ثلاثة - المقصود هو ضرب المثل - فيعود هذا الذي اشترى ثم باع قد سجل عليه العشرون ألف، وإنما أخذ أقل من ذلك بألفين أو أكثر، هذه المعاملة هي بيع العينة التي نهى عنها النبي ﵌؛ لأن الصورة من الواضح جدًا جدًا عند من يبتعد عن اتباع الهوى أو على الأقل اتباع ما اعتاده من بيع العينة؛ ذلك لأن الصورة الحقيقة المراد من هذا البيع إنما هو أن يأخذ بأقل مما سجل عليه، لا فرق بين هذه الصورة التي سترت الربا فيها بالبيع وبين ما لو جاء إلى هذا التاجر وقال له: أعطني ثمانية عشر ألفًا وأعطيك عشرين ألفًا.
كل المسلمين والحمد لله إلى اليوم يعتقدون جازمين أن هذه معاملة ربوية لا تجوز، لماذا؟ لأنه نقد أخذ أقل مما سجل عليه، ولكن ما الفرق بين هذه الصورة وبين بيع العينة؟ البيع هنا اتخذت وسيلة لاستحلال الربا، هذا هو الذي حذرنا

2 / 101