603

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

كما أقرها.
والأمر الآخر الذي نبه رسول الله ﵌ أمته: هو وجوب الرجوع إلى السنة كما يرجعون إلى القرآن؛ ولذلك قال ﵊: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يقول: هذا كتاب الله فما وجدنا فيه حلالًا حللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ألا ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله».
بالجمع بين هذا الأمرين اللذين نبه النبي ﵌ يمكننا أن نفهم الدين الذي جعله ﵊ دواءً من أدوائنا التي حلت بنا وأحاطت بنا من كل جانب، هذا هو الأمر الأول.
والأمر الآخر الذي أُكني عنه: هو التربية بعد أن يقوم العلماء بهذا الواجب من التصفية وقد بينت بذلك ما أعني بهذه الكلمة .. أقول: لا بد لهم من أن يقرنوا مع هذه التصفية تربية ذويهم ورعيتهم على هذا الإسلام المصفى، ذلك لكي لا نكون من الذين يقولون ما لا يفعلون وقد قال ربنا ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] ولذلك جاء الوعيد الشديد في حق من لا يعمل بعلمه؛ ولذلك قلنا في الحديث السابق الذي قال فيه ﵇: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض» قال ﵊: «فمن عمل عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب» فهذا الحديث يوجب علينا أننا إذا عملنا بديننا المصفى أن يكون عملنا خالصًا لوجه الله ﵎ كما قال ربنا ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].
أريد في نهاية هذه الكلمة أن أبين أن سبيل النهوض ينبغي علينا أن نبتعد عن

2 / 100