596

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

ثم بين في آخره ﵊ الدواء فقال: «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» وهذا الدواء هو العلاج الوحيد للمسلمين إذا أرادوا أن يعود إليهم عزهم ومجدهم وأن يمكن الله لهم في الأرض كما مكن للذين من قبلهم، فقال ﵊: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».
إذًا: قوله ﵌ في هذا الحديث: «حتى ترجعوا إلى دينكم» يفسح لي المجال للدخول في الإجابة عما جاء في آخر السؤال وهو: ما هو سبيل النهوض بهذه الأمة التي أصابها من الذل والهوان ما لم يصب الأمة من قبل هذا الزمان؟ فنقول: إن النبي ﵌ حينما وصف الدواء في هذا الحديث بالرجوع إلى الدين إنما انطلق من مثل قوله ﷿: ﴿إن الله لا يُغَيِّر ما بقوم حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم* وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١٠ - ١١] وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] فما هو السبب الذي غير الله فينا نعمة القوة والعزة والتمكين في الأرض الذي كان عليه المسلمون من قبل؟ ذلك لأننا غيرنا نعمة الله ﷿ وبدلنا فأخذنا بأسباب الدنيا وتركنا الجهاد في سبيل الله ﷿ كنتيجة شرعية وكونية أن المسلم إذا لم ينصر الله ﷿ لم ينصره الله كما هو صريح قوله ﵎: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].
هنا لا بد لي من وقفة: إذا كان الله ﷿ قد جعل على لسان نبيه ﵌ العلاج لهذا المرض العضال الذي أصاب المسلمين في أرضهم الإسلامية كلها مع الأسف الشديد إنما هو الرجوع إلى دينهم، والدين كما تعلمون إنما هو الإسلام وقد قال رب الأنام: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي

2 / 93