595

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

ولا يتسع المجال الآن لشرح ذلك كله، وإنما أردت أن أذكر الإخوان بحديث يناسب المقام ألا وهو قوله ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» ففي هذا الحديث بيان واضح لبعض الأدواء والأمراض الناتجة من حب الدنيا وهو التكالب عليها والانغماس في الأخذ بأسباب جمع المال الذي يترتب منه ما هو واقع المسلمين اليوم مما ذكره ﵊ في هذا الحديث عطفًا على داء التبايع بالعينة، والأخذ بأذناب البقر، والرضا بالزرع، فقال ﵊: «وتركتم الجهاد في سبيل الله ﷿» فترك الجهاد الذي أصبح عامًا اليوم يشمل مع الأسف الشديد كل الدول العربية والإسلامية رغم كونها عندها من وسائل الجهاد والقتال ما لا تملكه الشعوب المسلمة المتحمسة للدفاع عن بلادها وعن أراضيها، بل وعن أعراضها.
كان هذا كنتيجة طبيعية سنة الله ﷿ ولن تجد لسنة تبديلًا أن يقعوا في مثل هذه المخالفات والاستحلال لما حرم الله ﷿ كان أمرًا طبيعيًا أن يسلط الله عليهم ذلًا، هذا الذل الذي نراه قد ران على بلاد المسلمين كافةً ولو أنهم كانوا في الظاهر أحرارًا ولكنهم مع الأسف الشديد لا يستطيعون أن يتحركوا بما يأمرهم كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵌ كمثل ما جاء في الحديث الصحيح: «جاهدوا المشركين بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم» نحن الآن قد ألغينا الجهاد بالنفس وركنا إلى الجهاد إلى الجهاد بالأموال لوفرتها لدينا، وباللسان لسهولة ذلك علينا، أما الجهاد بالأنفس فذلك مما أصبح مع الأسف في خبر كان؛ ولذلك فالنبي ﵌ قد وصف في هذا الحديث الصحيح الداء مع الدواء، حيث ذكر نماذج من الأمراض التي ستصيب المسلمين في أول هذا الحديث حديث العينة،

2 / 92