597

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] .. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
ويعجبني بمناسبة هذه الآية ما ذكره الإمام الشاطبي ﵀ في كتابه العظيم «الاعتصام»، ذكر عن الإمام مالك أنه قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ﵌ خان الرسالة وحاشاه، ثم قال: اقرءوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال ﵀: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا.
كنا نستدل بهذا الأثر الثابت عن الإمام مالك إمام دار الهجرة أنه لا يجوز للمسلم أن يحدث في الإسلام بدعة مهما كانت يسيرة وفي الأخلاق أو العبادات وليست في العقائد .. كنا نحتج بهذا الأثر اعتمادًا على هذه الآية الكريمة أن الله ﷿ أتم النعمة علينا بإتمام ديننا، ألا وهو الإسلام.
فما بالنا اليوم وقد أصبحنا بعيدين عن الإسلام ليس فقط فيما يتعلق بما يسمى بالسنن التي تخالفها البدع، بل أصبحنا بعيدين كل البعد عن الإسلام ليس في هذه الجزئيات أو في هذه الأمور التي يسميها بعضهم بأنها من الأمور الثانوية والتي ليست بجوهرية وإنما أصبحنا بعيدين عن الإسلام الذي ارتضاه الله لنا دينًا حتى في قضائنا ... حتى في أفكارنا وعقائدنا، فإذا أردنا فعلًا وجادين مخلصين أن نتعاطى هذا العلاج الذي وصفه ربنا ﷿ على لسان نبيه ﵌ وهو أن نرجع إلى الدين، فبأي مفهوم نفهم هذا الدين؟
هناك أولًا مفهومان معروفان لدى كثير من العلماء الذين يعرفون الخلاف بين علماء السلف وبين علماء الخلف، هناك مذهبان:

2 / 94