عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)كانت الطرق لا تنشق من كثرة الناس، في كل سكة خلق لا يحصون ما بين ماش وساع وراكض وغيره، بعضهم ذاهب، وبعضهم آيب، والكل في شأنه بحيث كان أعظم من الجمع في يوم المحمل، وهم في غاية الاختلاط، زمرة عوام، وزمرة خواص، إلى جانب الأمير الفقير، وإلى جانب الفقيه السفيه، وإلى جانب المشاة الركاب، ونحو هذا من الاختلاط على غير نظام، بحيث لا يأمن الماشي من دوس الراكب له، وأما الدكاكين وشبابيك المدارس والأسطحة، فضاقت عن الناس، نساء ورجالا، ولما وصلوا به إلى مصلى باب النصر كان الناس قد ازدحموا حتى لم يبق للجنازة ممر، فجاء من قدامه من الجند فرجموا الناس ليمر بجنازته، فكاد كثير من الناس يقتل، وسقط بعضهم على الأرض، ثم وضع في الشارع، الذي قدام مدرسة الحاجب، وصلى عليه قاضي الشافعية العلم صالح البلقيني، وكان مريضا إلا أنه لم يسعه التخلف ولم يستطع كثير ممن حضر الصلاة؛ من شدة الزحام، وكان ذلك ضحوة يوم الخميس المذكور ثامن عشر ذي الحجة المذكور، ولما حمل كاد الناس يقتل بعضهم بعضا عند الركوب، ثم شيعه كل من حضر إلى التربة التي جددها قدام تربة السلطان الأشرف إينال، وكاد كثير منهم يقتل عند الدخول في باب التربة، ثم حصل هناك من الضجة ما علم الله أنه قل أن وجد مثله؛ كادت ترج منه الأرض، وذلك ما بين قراءة وصراخ ولطم وبكاء وعجيج وتشبيب وتدفيف، فما رأيت بعيني، ولا سمعت قط شيئا مثل ذلك، من لم يعتبر به فلا عبرة له. وانضمت الأرض على رئيس لم يترك بعده من يقاربه، وأصبحت مصر ولا رئيس فيهان ولا من يتوهم نجابته، فلا قوة إلا بالله، ونقل عن خواصه أنه تشهد عند موته، وأشهد على نفسه بالتوبة، وأثنى غالب الناس عليه خيرا، وعظم تأسفهم عليه، بل نقل الثناء الحسن عليه من أعدائه.
صفحة ٣٩٧