558

وكان ابن السلطان قبل شهر رمضان قد أرسل الشرف موسى الأنصاري بفول كثير جدا، يقال: انه نحو أربعة آلاف إردب إلى القلزم التي تسمى الآن السويس (بمهملين مصغر) أوسقه له في مركب، هو للشرف المذكور كبير جدا، وفيه لناس غير ابن السلطان، منهم صاحب المركب، ومنهم صاحبه، بل شيخه عيسى المغربي، ذلك اللعين المتقدم ذكره، له فيها مائة وثلاثون حملا ما بين قمح ودقيق، وكان ضمن لهم أنها تصل بالسلامة على عادة مجازفاته في دعاويه للمغيبات، كما أخبرني الثقة أنه سمع ذلك منه غير مرة، فبلغهم قبل الرحيل من البركة أن المركب غرق بمن فيه وما فيه، وبين الله كذبه، وأخسر تجارته الدنيوية مع الأخروية، ولكنهم لا يعقلون، وكان هذا افتتاح سفرهم. وبلغني أنه لما بلغه ذلك قال: قد علمت أنها تغرق، وبعت ما لي فيها لشرف الدين، ولو أن عند شرف الدين ذكاء كان علم أني ما بعته إلا لعلمي أنها تغرق، فانظر إلى المباغتات كيف يفتضح فيها المكره أنف من نسبته إلى الجهل بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله، أو من يختصه من خلص عباده، فنفاه عنه، ونسب نفسه إلى الغش وهو حرام مطلقا، وأما غش الصاحب وإيثار النفس عليه فلا يرضاه ذو مروءة وإن كان كافرا.

موت قاسم البلقيني:

صفحة ٣١١