عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)ولما وقع هذا الأمر أحضر القاضي ناظر الخاص في بيت ابن السلطان، فكانت هذه القضية غاية في قلة الحرمة، وقد كان الصواب غير ذلك، وهو أنه يترك ناظر الخاص في بيت ابنه، ويطلب القضاة، ويقول لهم أنتم أفتيتموني ، بأن نقاء هذه الدراهم المغشوشة مفسدة وتغييرها مصلحة، فهل تجب طاعتي في الأمر بإبطالها؟ فإذا قالوا: نعم، قال: فماذا يجب على من خالف أمري فيها، فضلا عمن رجم جماعتي، فإذا قالوا: يجب التنكيل به وزجره بما يليق به. فقال: احكموا بذلك، فإذا حكموا، أمرهم بالنزول؛ لينادي مناديه بحضرتهم أنه قد برزت الأوامر الشريفة المنفذة لأحكام الشرع المحمدي بإبطال هذه الدراهم المغشوشة، وان من خالف ذلك استحق النكال، ولو بالقتال، فمن كان مطيعا لذلك، فليذهب إلى سبيله، ومن كان عاصيا فليقف، ومن وقف وضعوا فيه السلاح بمن عين معهم، وهو أمير من أعيان الأمراء.
وخمسون جنيدا متسلحين، وأقسم بالله لو أنه فعل ذلك لعلت كلمته، ونفذ أمره، وزادت هيبته، وخافه كل مفسد، وكانوا يستمرون بالمناداة إلى بيت ابن السلطان، فيأخذون ناظر الخاص معهم، والمنادي ينادي إلى أن يوصلوه إلى بيته، ثم يستوعبون جميع البلد، ولكنهم لما لم يسندوا أمورهم إلى الشرع، هانوا وهانت أمورهم ولم تنفذ لهم كلمة.
فرسم بأن ينادى، أن الدراهم كلها على ما كانت عليه، الطيب منها كالمغشوش، فكان العامة يمشون مع الوالي في الأسواق ويقولون له: ناد في هذا المكان فيفعل، وربما قالوا له. غير العبارة من كذا إلى كذا فيفعل، فكانوا هم الآمرين الناهين، فرأى الناس يوما ما رأوا مثله في غلب الرعاع على الأكابر فنفس عن ناظر الخاص حتى وصل إلى بيته، بعد أن لم يكد يصل.
قيل للعامة ينادي لكم بما تريدونه. فقالوا: هذا الوقت. فطلع الأمير
نكار وعبد العزيز بن محمد الصغير إلى السلطان فأعلموه، والله المسؤول أن يوفقهم لمرضاته وينفذ أمورهم مؤيدة بطاعته.
صفحة ٢٥٨