515

ولما عزم ابن السلطان وأمه على الحج فعين معهما جماعة، منهم ابن أخيها على ابن خليل بن خصبك، وكاتب السر، وامرأة بن مزهر، ثم ندب ابن خصبك لشراء الجمال، فأخذ كلما استحسنه من جمال الناس بما يريد من الثمن، أراد صاحبه البيع أو أبى، واشترى بالذهب، وأقبض من الدراهم التي أبطلت، فكثر الدعاء عليهم. ولا قوة إلا بالله.

وفي هذا الحد وصل سنقر قرق شبق الدويدار الثالث، الذي كان توجه لتحرير قضية ابن قرمان، وأثار الشرور في أمره، بعد أن كانت فتنته سكنت بقتل ذاك الذي كان ولاه طرسوس، وإرسال رأسه إلى مصر، وأحضر معه نحو عشرة أنفس في الحديد، ادعى أنهم من جند ابن قرمان، والناس يقولون: انهم من رعاء التركمان، الذين في ناحية حلب أراد يأخذ بهم لنفسه عند السلطان يدا، وحصل على مراه، فإن السلطان أعطاه إقطاعا عظيما.

وفي يوم الخميس حادي عشري شهر ربيع الأول هذا، مات القاضي نور الدين علي المتبولي الحنبلي الشهير بابن الرزاز، أحد نواب الحنابلة بمصر، وكان فقيها فاضلا معمرا، ودرس في قبة المنصور، في وقف أم صالح، بعد القاضي بدر الدين بن البغدادي، ثم نزل عنه عند مرضه لولدي ابنه ولقاضي الحنابلة القاضي عز الدين.

صفحة ٢٥٩