508

وفي أول شهر ربيع الأول، ورد الخبر بأن السراج الحمصي مات بالقدس الشريف، يوم الثلاثاء حادي عشري صفر عن نيف وثمانين سنة، وكان فاضلا في الفقهن مشاركا في غيره، غير أنه كان كذابا في العلم، وكلام الناس، شديد التهافت، ساقط المروءة، لا مسكة له، وولي قضاء عدة بلدان، منها طرابلس، وحلب، ودمشق،وتدريس صلاحية القدس، وغير ذلك من الوظائف الجليلة، وكان مذموم السيرة في عمل ذلك، والله تعالى يعفو عنه آمين. وفي أول شهر ربيع هذا شاع أن السلطان، يبطل الدرهم الموجود بين الناس، ويظهر لهم دراهما جددا ضربها؛ وذلك أن الدراهم التي ضربت في أيامه ، في جميع بلاد الشام كثر فيها النحاس جدا، بحيث أن المائة إذا سبكت يخرج منها خمسة وأربعون نحاسا، وكان الدينار يباع بستين منها، ثم صار يباع بسبعين ثم وصل في حلب إلى مائة، فأرسل السلطان إلى دمشق أن تضرب دراهم، يكون في مائتها خمسة دراهم فقط نحاسا، والخالص منها خمسة وتسعون، يكون القطعة منها وزن نصف درهم ووزن ربع درهم، وأن يبطل ما عداها، ويكون ثمن الدينار منها خمسين درهما، ففعل ذلك، وتضرر الناس منه، وغلت الأسعار، لما سمعوا أن الدراهم التي بين أيديهم تبطل، ثم أخرجوا لهم الدراهم الجدد، ونادوا أن الدينار بخمسين منها، وأن المائة من العتق بستين، وصمم على ذلك، فمشى حال الناس.

فلما شاع هذا الخبر بين الناس حصل ما حصل في دمشق أول الأمر من غلو الأسعار، وتوقف الأحوال، حتى لقد هرب أصحاب الديون ممن لهم عليهم الحقوق؛ لئلا يوفوهم من الدراهم العتق.

صفحة ٢٥١