عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)وبات ليلة الأحد والاثنين ثالث الشهر ورابعه كثير من الناس بلا عشاء، لعدم وجدان ما يشترونه. ثم في يوم الاثنين رابع شهر ربيع الأول طلع القضاة والتجار والمباشرون، إلى القلعة إلا ناظر الخاص، فإنه خاف من الناس أن يرجموه؛ لأنه كان سبب فساد المعاملة أولا، وسبب هذا النداء آخرا، فلما اجتمعوا سبكوا بحضرة السلطان من الدراهم التي عملت في أيامه، فكان خالص المائة منها خمسة وأربعين، وبعضها لم يبلغ خالصه إلا بضعا وثلاثين، ثم سبك بعد ذلك منها ما جاء خمسة وعشرين. وسبكوا مما قبل أيامه، فكان خالصها خمسة وتسعين ونحوها؛ فرسم أن يبطل ما ضرب في أيامه، ويستمر ما كان قبل ذلك على حاله.
فنادى المنادي بذلك، فصار للناس في ذلك من الكلام ما لا يحد، أما العاقل فقال: لم يبطل ضربه إلا من عدله وخيره، وأما الجاهل، وهم أكثر الناس فلا تسأل عن هذيانهم، من قائل: إينال بطال، وجقمق عال، ومن قائل: إينال من [عكسه] بطل نصه. ومن قائل: إن كان عندك قصب مصه إينال بطل نصه. وقائل: إن كان معك إينالي لا توقف حالي. وقائل: إن كان معك إينالي لا تقف على دكاني. وقائل: إينال إرتد. وقائل: إينال في النار يشير إلى السبك بحضرتهن ونحو ذلك.
فبلغت تلك الأقاويل خوند، فلامته على ما فعل، فسقط في يده، وحار في أمره، لا يسره أن يكون اسمه على الدراهم المغشوشة دون الملوك الذين تقدموه، ولا يسره أن يتكلم الناس فيه بمثل هذا الكلام، فشجعه على ذلك صهره ودويداره الثاني بردبك، فقال: يا مولانا، الذي أبطلته أنت هو الدرهم المغشوش، وهذه عبارة لا غبار عليها.
صفحة ٢٥٢