466

فأرجف المبغضون للأمير بردبك بأخبار السوء، وشرعوا يقررون خطأه في سؤاله منع الأمراء من التوجه معه، وأنهم لو كانوا معه لأعظم النكاية في العرب، ولم يفلت منهم إلا الشريد، وادعوا أنه كسر بذلك ناموس المملكة؛ لأنه لم ينل منهم طائلا، وأنهم اجتمعوا في ألف فارس، وتعاقدوا على الموت، وأحاطوا بالأمير، وحصروه حصر الخاتم للخنصر، إلى غير ذلك من الأراجيف، فأرسل إليه السلطان أخاه الأمير يونس العلائي، والأمير برسباي البجاسي صهر الأمير بردبك، وسنقر الدويدار الثالث المشهور بقرق شبق، فوصلوا إليه، فغذا الأمر غير صحيح، ولم يبق لأولئك جمع، وخاف بعض بلادهم على أنفسهم أن يبيتوا، فبثقوا المياه بينهم وبين العسكر.

ثم إن الأمير اقتضى رأيه أن يمسك من بني سعد جماعة؛ ليكسر الفتنة بذلك، فيكون القبض عليهم معادلا عند الوائليين لمقتل من قتل منهم ففعل، وقدم في آخر ليلة الأحد ثامن عشري الشهر، وحصل بهذه الفعلة وهن عظيم للمفسدين، ولله الحمد على ذلك.

وفي هذا الحد، قدم رسول من عند ابن جهنشاه بن قرايوسف، ملك بغداد والعراق، مشى على بلاد أولاد تمرلنك [فإلى] جميع عراق العجم، وهو إلى أقاصي بلاد أصبهان ويطلب من السلطان المعونة، بالدعاء، وشخصا من أمراء بلاده اسمه حسن بك الدكري، أصله من بلادهم، ويقال إنه كبير عندهم.

صفحة ٢٠٠