Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وكان القاضي المذكور مشهورا بالشؤم، وأنه ما تولى قط إلا حصل في أيامه بلاء كثير، من طاعون وغيره، فتعدى شؤمه إلى أنه من سلم عليه أو دخل إليه أزعج، فلم يمض ذلك اليوم حتى جاء الخبر بأن عرب بني وائل تجمعوا لإرادة الإيقاع ببني سعد، ومعظم ذلك بقرية قها، وهي في إقطاع الأمير بردبك، وكان المفسدون قبل ذلك في نواحي الشرقية قد كثروا، وتمردوا، وألقوا جلباب الخوف من الدولة، وكذا أهل الفساد في غالب البلاد، وكان الأمير بردبك كثير التحرق من ذلك، فطلب من السلطان أن يأذن له في التوجه إلى ذلك ، فأذن له وعين معه أميرين، فسأله أن يكونبمفرده، وألح عليه، فأجابه، فركب عشاء الآخرة من ليلة الأربعاء، رابع عشري الشهر في ثلاثين من مماليكه، ونحو ثلاثين من مماليك السلطان القدماء، فوصلوا بكرة النهار إلى قرب قرية يقال لها دندنة، وجاء والي قليوب وهو شخص من الأجناد يسمى قرقماش.. فقال: إن هذا الأمر لا يحتاج إلى ركوبك بنفسك، أرسل معي جماعة أكفك الأمر، فأرسل معه نصف من معه، فكانوا مع جماعة الكاشف دون المائة، وكان معهم جماعة مشاة من قواسة جبل نابلس، وكان معهم جماعة بني سعد، فساروا غير بعيد، فإذا هم بجمع أولئك وهم نحو ثلاثمائة فارس، كلهم متدرع، وكانوا غافلين عن مجيء الأمير بردبك، فلما تواجهوا ضرب الوالي، فنظر الوئليون إلى أعدائهم، فظنوا أنهم استعاروا طبلا وزمرا ليرهبوهم، فقالوا لهم: اثبتوا، وحمل جماعة من شجعانهم، فقتل منهم ثمانية، وكان منهم شخص قصد أن يقتلع الذي واجهه من سرجه ويذبحه ذبحا، وهو شخص من مماليك الأمير، اسمه شاذ بك، فلما احتضنه فعل المملوك كفعله، وتجاذبا، فاقتلعه المملوك فأراد أصحابه قتله، فنهاهم عنه، فلما رأى بقيتهم ما حل بأصحابهم، ورأوا رايات غير معتادة للوالي رعبوا، فولوا وأكثرهم مجروح، فقطع الكاشف رؤوس الستة وأتى بهم إلى الأمير بردبك، فجهزهم مع ذلك الأسير إلى السلطان.
صفحة ١٩٩