427

وكان مبذرا للمال، فتسامع به أهل الحوائج، ولاسيما المبطلون منهم، فقصدوه، وكان آية في استجلاب الأموال ممن يريدها منه، فكثرت عليه الأشغال، وظهر للناس بعض أمره؛ ففزع إلى أهل الزور من الموقعين والشهود، فتعرف بهم، وكان يمشي أمورا كثيرة بطرق كثيرة وسكن في العطوف. ونواحي الخراب، وأفسد نساء كثيرة، وحل أوقافا متعددة، وأكل من الأموال بنحو هذه الطرق ما يزيد عن الحصر إلى أن قصده بعض التركمان في إقطاع بأيدي ناس منهم، فأخرج لهم مربعا ومنشورا بذلك، فذهبوا فأخذوه، فأبى الذين هو في أيديهم، فشكوا أمرهم، فقيل لم نخرجه عنكم، فطلب أخصامهم، فأخرجوا ما معهم، فقيل: هذا زور! من أعطاكم إياه؟ فقالوا: الشيخ محمد، وأخذ منا خمسمائة دينار، هكذا نقل عنهم، وقيل: أنهم قالوا: سبعمائة دينار، وأنهم قالوا: قتل أباهم، وأخذ منه مالا كثيرا كان معه، وقد كان أبوهم أقام عنده، ومات فادعوا أنه إنما قتله، وكثرة الشكاة عليه، ففعل به ما ذكر، نسأل الله العافية والعفة والسداد في الأفعال والأقوال.

واستمر في المقشرة، يشكو عليه من ظلمه في مال أو زور عليه أمرا، وكان في كل وقت يظهر عليه من ذلك عجائب إلى نحو نصف شهر ربيع الأول من السنة فأطلع إلى السلطان على قفص حمال، وهو في حكم العدم، لأن اليوم الذي قطع فيه كان في غاية من شدة البرد، ولم يحسم جرحه؛ ففسدت يده، وسقطت منها بعض العظام، فلما أعلم السلطان بحاله أطلقه، فاستمر إلى يوم الاثنين ثالث عشري ربيع المذكور فمات بعد الظهر رحمه الله. (وقرتيا، بفتح القاف المهملة وكسر المثناة من فوق، ثم تحتانية مشددة من قرى غزة في جبل القدس).

وأخبرني العلامة الصالح شهاب الدين أبو الأسباط أحمد قاضي الشافعية بالرملة، أن محمدا هذا عاشر عشرة إخوة، كل واحد منهم شر من الآخر، ليس فيهم من يرجى بخير إلا واحد، وكان أبوهم من أعيان تلك البلاد.

صفحة ١٥٤