428

وفي أوائل هذا الشهر، ضرب شخص يقال له إبراهيم متزي بزي الفقهاء، كان عند جانبك الوالي، بالمقارع وجرس ينادى عليه: هذا جزاء من يفسد حريم المسلمين؛ وذلك أنه كان اتهم بإفساد زوجة أبي الفتح بن الشيخ شهاب الدين الحجازي إمام سيدي أحمد بن السلطان، فطلقها، فتزوجها المتهم، فطلب وهدد، فطلقها، وعلق طلاقها على نكاحها بصيغة كلما، فحج أبو الفتح في سنة تسع وخمسين، فرجع فوجده قد تزوجها، فكثرت القرائن الدالة على التهمة.

وفي أوائله أيضا، حصل برد عظيم لعله ما رؤي في بلاد مصر مثله، واستمرت إلى أواخر الشهر، فورد الخبر بما يكون سببا له؛ وهو أن بلاد الصعيد وقع بها ثلج غطى الأرض، ووصل إلى نحو أنصاف عيدان القصب، واستمر أياما، بحيث تلف القصب، ثم ورد الخبر أن الثلج وقع في ناحية رشيد على نحو ذلك، وهذا لم يعهد مثله في هذه البلاد.

وفيه أيضا بلغ الخبر أن بيرم خجا، الذي كان ناظر الحرم المكي مات ببلاد الحجاز، أظنه بمكة المشرفة على نحو خمسين سنة ، وكان مشكور السيرة، لما ولى النظر، أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، كثير التعب في ذلك، وكان فاضلا في فقه الحنفية، مشاركا في بعض الفنون، مشهورا بالدين والعفة والعقل رحمه الله.

صفحة ١٥٥