851

الإشراف على مذاهب العلماء

محقق

أبو حماد صغير أحمد الأنصاري

الناشر

مكتبة مكة الثقافية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هجري

مكان النشر

رأس الخيمة

م ١٨٠٣ - وأجمع عوام أهل العلم من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر على أخذ الجزية من المجوس.
م ١٨٠٤ - واختلفوا في معنى الذي له أخذت الجزية منهم.
فقالت طائفة: إنما أخذت الجزية منهم لأنهم أهل كتاب. وذلك أن الله جل ذكره إنما أمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب، واحتجوا بقول علي بن أبي طالب أنهم أهل كتاب، وقد أخذ رسول الله- ﷺ، وأبو بكر، وأراه قال عمر: منهم الجزية.
وكان الشافعي يقول: إن الجزية أخذت منهم لأنهم أهل كتاب، وكان لا يرى نكاح نساءهم، ولا أكل ذبائحهم.
وقال آخرون: الجزية مأخوذة من أهل الكتاب بالكتاب، ومن المجوس بالسنة، هذا قول أبي عبيد.
وقال آخر: الجزية تؤخذ من المجوس لسنة رسول الله- ﷺ وعمل الخلفاء الراشدين المهديين، ثم اتفاق أهل العلم على القول به.
وقال أحمد في قوله سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب: إنما هذا في الجزية.
قال أبو بكر: فالجزية يجب أخذها من المجوس للأخبار التي جاءت في ذلك، ولأني لا أعلم في ذلك اختلافًا، ولا يصح أن المجوس أهل الكتاب، لأني لا أعلم حجة تدل عليه، وإنما أخذت الجزية منهم لأخبار رسول الله- ﷺ، ولفعل الخلفاء بعده، وليس في قوله جل ثناءه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآية دليل على أن الجزية لا يجوز أخذها

4 / 40